السيد محمد تقي المدرسي

317

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

نعرف مدى استمرار هذه العلاقة . ثانياً : قد تكون العلاقة بين ذات وحدث كالعلاقة بين الشمس والنهار ، فمتى أضاءت الشمس الخليقة وُجِدَ النهار وإذا غربت تلاشى النهار ، فهي علاقة حدوثية وبقائية ، في مثل هذه العلاقة لا يبقى المشتق صادقاً مع انعدام أحد جزئيه ، وذلك مثل الألوان التي تطرأ على الأشياء ، والحالات والصفات ، فإنها ما دامت باقية نسمّي الذوات بها ، مثلا : الأحمر يُقال له أحمر ما دامت الحُمرة ، وكذلك الصحّة والمرض والجمال والدمامة والقيام والقعود والنوم واليقظة ، فواضح جداً أنها ما دامت طارئة على الأشخاص أو الأشياء فإنها تُسمى باسمها ، فإذا زالت زالت التسمية ، فلا يُسمّى الجاهل اليوم عالماً لأنه كان أو يكون عالماً في الماضي أو في المستقبل ، ولا القاعد إذا قام والقائم إذا قعد . بينما هناك صفات ليست كذلك ، بل بمجرد حدوثها تُصبغ الذات بها إلى الأبد أو لحين ، مثلًا الخلقة صفة ، إذا طرأت على الشيء فأصبح مخلوقاً فإنّه يبقى مخلوقاً ، حتى ولو كانت الخلقة في لحظةٍ مضت . وكذلك عتق رقبة العبد فإنّه يبقى معتوقاً ، وهكذا الكثير من الأفعال التي حين تطرأ على الرجال يبقى أثرها ويبقى الرجال متصفين بها . فالمحسن يبقى محسناً ، والمسيء يبقى مسيئاً ، والضارب والمضروب والسارق والزاني والصاحب والزميل وهكذا . في مثل هذه الأمور يُسمّى الذات بتلك الطوارئ ليس لأنها لا تزال متصفة بها ولكن بالنظر إلى بقاء الأثر مما يُسمى باعتبار حال التلبس . وإذا تأملنا في الأمثلة التي ساقها الموافقون والمخالفون نجد فرقاً بينها ، فإذا لاحظتَ أقوال القائلين بالأعم تجد أمثلتهم تتناسب والقسم الثاني ، بينما تتناسب أمثلة القائلين بالأخص القسم الأول . ومن الطبيعي أن تكون هناك أمثلة أخرى بحاجة إلى تأمل لوضعها في خانة من الخانتين . فالمشتق لايُسمّى مشتقاً إلّا بسبب طروّ الصفة ، إنما الصفات مختلفة في مدى تسمية الذوات بها . ثالثاً : ولعلَّنا نستطيع أن نجمع بهذا التفصيل بين الأقوال المختلفة . فلا ريب في جواز إطلاق المشتق باعتبار حالة التلبس ، فمعنى ( زيدٌ قاتلٌ ) أنّه قاتلٌ سابقاً ، والمصحِّح